عبد الوهاب بن علي السبكي
155
طبقات الشافعية الكبرى
فلما أصبحنا صاح الناس وقال نقب دكان الصباغ وسرقت فجروني وضربوني وقالوا تكلم فاعتقدت التسليم فكانوا يغتاظون من سكوتي فحملوني إلى دكان الصباغ وكان أثر رجل اللص في الرماد فقالوا ضع رجلك فيه فوضعت فكان على قدر رجلي فزادهم غيظا وجاء الأمير ونصب القدر وفيها الزيت يغلى وأحضرت السكين ومن يقطع اليد فرجعت إلى نفسي فإذا هي ساكنة فقلت إن أرادوا قطع يدي سألتهم أن يعفوا يميني لأكتب بها فبقى الأمير يهددني ويصول فنظرت إليه فعرفته وكان مملوكا لوالدي فكلمني بالعربية وكلمته بالفارسية فنظر إلى وقال أبو الحسين وكنت أكنى بها في صباي فضحكت فعرفني فأخذ يلطم رأسه ووجهه واشتغل الناس به وإذا بضجة عظيمة وأن اللص قد مسك ثم أخذ الأمير يبالغ في الاعتذار وجهدني أن أقبل شيئا فأبيت وهربت توفى ابن خفيف ليلة ثالث رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وازدحم الخلق على جنازته وكان أمرا عظيما وصلى عليه نحوا من مائة مرة وقيل إنه عاش مائة سنة وأربع سنين وقيل مائة إلا خمس سنين ولعله الأصح . ( ومن كلماته والفوائد والمحاسن عنه ) قال التقوى مجانبة ما يبعدك من الله وقال التوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه وقال ليس شئ أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص وقبول التأويلات